العلامة الحلي

43

كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) (جامعة المدرسين 1422 هـ)

للمعقولات الأولى ، لأنها لا تعقل إلا عارضة لغيرها من الماهيات وليست متأصلة في الوجود كتأصل الحيوانية والإنسانية فيه ، بل هي تابعة لغيرها في الوجود وليس يمكن وجود شيئية مطلقة فلا شيء مطلقا ثابت إنما الثبوت يعرض للماهيات المخصوصة الشخصية . المسألة التاسعة عشرة في تمايز الأعدام قال : وقد يتمايز الأعدام ولهذا استند عدم المعلول إلى عدم العلة لا غير ، ونافى عدم الشرط وجود المشروط وصحح عدم الضد وجود الآخر بخلاف باقي الأعدام . أقول : لا شك في أن الملكات متمايزة وأما العدمات فقد منع قوم من تمايزها بناء على أن التميز إنما يكون للثابت خارجا وهو خطأ فإنها تتمايز بتمايز ملكاتها واستدل المصنف - رحمة الله - عليه بوجوه ثلاثة : الأول : أن عدم المعلول يستند إلى عدم العلة ولا يستند إلى عدم غيرها فلو لا امتياز عدم العلة من عدم غيرها لم يكن عدم المعلول مستندا إليه دون غيره . وأيضا فإنا نحكم بأن عدم المعلول لعدم علته ولا يجوز العكس فلو لا تمايزهما لما كان كذلك . الثاني : أن عدم الشرط ينافي وجود المشروط لاستحالة الجمع بينهما لأن المشروط لا يوجد إلا مع شرطه وإلا لم يكن الشرط شرطا وعدم غيره لا ينافيه فلو لا الامتياز لم يكن كذلك . الثالث : أن عدم الضد عن المحل يصحح وجود الضد الآخر فيه لانتفاء صحة وجود الضد الطاري مع وجود الضد الباقي وعدم غيره لا يصحح ذلك فلا بد من التمايز . قال : ثم العدم قد يعرض لنفسه فيصدق النوعية والتقابل عليه باعتبارين . أقول : العدم قد يفرض عارضا لغيره وقد يلحظ لا باعتبار عروضه للغير فيكون أمرا معقولا قائما برأسه ويكون له تحقق في الذهن ثم إن العقل يمكنه فرض عدمه لأن الذهن